محمد محمد أبو موسى

297

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وليبين المطابقة ، يقول في قوله تعالى : « وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ » « 172 » : « جئ ب « على » مع سبق الضار كما جئ ب « اللام » مع سبق النافع قال اللّه تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى » « 173 » ، وقوله : « وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ » « 174 » ، ونحو قوله تعالى : « لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ » ، وقول عمر رضى اللّه عنه : ليتها كانت كفافا لا على ولا ليا » « 175 » . ولام الجر يستشف منها الزمخشري معنى أدبيا خلابا في قوله تعالى : « أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ » « 176 » . يقول : « فان قلت : فما معنى اللام في قوله « أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً » وما هو الفرق بينه وبين قولك : أكان عند الناس عجبا ؟ قلت : معناه أنهم جعلوه لهم أعجوبة يتعجبون منها ونصبوه علما لهم يوجهون نحوه استهزاءهم وانكارهم وليس في « عند الناس » هذا المعنى » « 177 » . فإذا كان الفعل يتعدى مرة باللام ومرة ب « إلى » فان الزمخشري يبين دلالة كل في موضعه ، يقول في قوله تعالى : « وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ » « 178 » : « فان قلت : ما له عدى ب « إلى » وقد عدى باللام في قوله تعالى : « بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ » ؟ « 179 » قلت : معناه مع اللام أنه جعل وجهه وهو ذاته سالما للّه أي خالصا له ، ومعناه مع « إلى » أنه أسلم اليه نفسه كما يسلم المتاع إلى الرجل إذا دفع اليه » « 180 » . ويمتد نظره كما قلنا فيحيط بالكتاب كله فيدرك أن فعل المغفرة لا يعدى ب « من » الا في خطاب الكافرين ويعدى بدونها في خطاب المؤمنين ليشمل كل خطاياهم يقول في قوله تعالى : « يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ

--> ( 172 ) هود : 40 ( 173 ) الأنبياء : 101 ( 174 ) الصافات : 171 ( 175 ) الكشاف ج 3 ص 154 - والآية من سورة البقرة : 286 ( 176 ) يونس : 2 ( 177 ) الكشاف ج 2 ص 257 . ( 178 ) لقمان : 22 ( 179 ) البقرة : 112 ( 180 ) الكشاف ج 2 ص 394 .